حسن حنفي

483

من العقيدة إلى الثورة

أنواع أجسادها التي فارقت . فلما كان العالم لا يتناهى فوجب ان تتردد الأنفس في الأجساد أبدا . ولا يجوز أن تنتقل إلى غير النوع الّذي وجب لها بطبعها وشرفها تعلقا به واشراقا فيه . ولا تحتاج النفس في هذه الحالة إلى شرائع ، يكفيها شرف طبعها وخلودها . والحقيقة أن هناك تمايزا بين أنواع النفس ، بين النفس الناطقة ، وهي نفس الانسان ، والنفس غير الناطقة ، وهي نفس الحيوان . وهذا ما يؤكده الحس والعقل ، وتؤيده المشاهدة والبرهان « 189 » . أما القول بأن الأرواح تنتقل إلى أجساد أنواعها فيعارضه اثبات تناهى العالم وحدوثه . فكيف تحل نفس لا متناهية في عالم لا متناه ؟ كما أن الاختلاف بين الأشياء في العالم أكثر من الاتفاق . والفروق أكثر من التشابهات . وبالتالي استحال أن تحل

--> يأت هذا القول قط أحد من الأنبياء ، وهؤلاء مقرون بالأنبياء ، الفصل ص 71 - 73 ، ان عملت على مقتضى جوهر النفس الناطقة انتقلت إلى بدن نبي أو ولى وان عملت على مقتضى جوهر النفس الحيوانية انتقلت إلى بدن حيوان آخر . وهكذا الانزال في الانتقال ، الارتفاع والانخفاض وليس ثم حشر ولا معاد ولا جنة ولا نار ، الغاية ص 292 . ( 189 ) والفرقة الثانية منعت من انتقال الأرواح إلى غير أنواع أجسادها التي فارقت وليس من هذه الفرقة أحد يقول بشيء من الشرائع ، وهم من الدهرية ، وحجتهم هي الحجة الأولى ، أنه لا تناهى للعالم فوجب أن ترد النفس في الأجساد أبدا ، ولا يجوز أن تنتقل إلى غير النوع الّذي أوجب لها طبعها الاشراف عليها وتعلقها به . . ويرد ابن حزم على هذه الفرقة بأنه يكفى لاثبات فساد قولها أنها دعوى بلا برهان ، لا عقلي ولا حسى . وما كانت هكذا فهو باطل بيقين لا شك فيه . وقد خلق الله الأنواع والأجناس ورتب الأنواع تحت الأجناس ، وفصل كل نوع عن النوع الآخر بفصله الخاص له والّذي لا يشاركه فيه غيره ، وهذه الفصول المذكورة لأنواع الحيوان انما هي لانفسها التي هي أرواحها . فنفس الانسان حية ناطقة ، ونفس الحيوان حية غير ناطقة . هذه هي طبيعة كل نفس وجوهرها الّذي لا يمكن استحالتها عنه . فلا سبيل إلى أن يصير غير الناطق ناطقا ولا الناطق غير ناطق . . ولو جاز هذا لبطلت المشاهدات ، وما أوجبه الحس وبديهة العقل والضرورة لانقسام الأشياء على حدودها ، الفصل ح 1 ص 72 - 73 .